أخبارأخبار عربيهالأسبوع العربي

غزة تغرق تحت العاصفة

غزة تغرق تحت العاصفة

كتب/ محمود جنيدى

الإحتلال يغدر بالهدنة ويدفع المدنيين إلى حافة الهلاك

غزة الآن ليست مدينة تغرق غزة تسحق
العاصفة ليست المشكلة المشكلة في يد الإحتلال الذى ترك مليون نازح مكشوفين للسماء دون جدار دون غطاء دون أى شيء يشبه الحياة.
المياه إجتاحت المخيمات لأن الإحتلال منع كل ما يمكن أن يمنعها منع المضخات منع الشاحنات منع الخيام حتى منع الناس من الإنتقال من منطقة لأخرى إلا بتصاريح لا تأتى

مدير مكتب الإعلام الحكومي يعلن أن 125 ألف خيمة انهارت بالكامل وأن 90% من المخيمات لم تعد تصلح للبقاء دقيقة واحدة خيام بلا أعمدة بلا أرضية بلا حماية
الأرض نفسها لم تعد أرضا تحولت إلى طين يبتلع الأقدام حتى منتصف الساق ويجر الناس كما لو أن الطين شريك للإحتلال في تنفيذ مهمة القتل البطيء

تفاصيل ميدانية تنزع القلب

مايحدث في شمال القطاع مرعب:
سيول ضخمة اندفعت من الوديان المفتوحة بعد أن دمّر الاحتلال السواتر الترابية التي كانت تحجز المياه
المياه دخلت الخيام من كل اتجاه والناس حاولت رفع الأغطية على العصي لكن الرياح كسرت كل شيء.

في مخيم النصيرات إنهارت صفوف كاملة من الخيام خلال دقائق وسحبت ملابس الأطفال مع التيار كأنها أوراق
في دير البلح، ارتفعت المياه فوق الأسرة فنامت العائلات وقوفا طوال الليل.
في خان يونس إنتشلت فرق المتطوعين ثلاث عجائز غرقوا في الطين قبل أن يصلوا إلى نقطة الإخلاء.

أما شمال غزة فالوضع أسوأ من أن يوصف:
ناس تحفر الأنفاق بالمجاريف البلاستيكية لتمرير المياه أطفال يحملون أخوتهم فوق أكتافهم أمهات يربطن الخيام بالحبال التي قطعتها الرياح بعد دقائق
كل هذا بينما طائرات الإحتلال تحلق تراقب مخيمات تغرق ولا تسمح لأى رافعة أو مضخة بالوصول

جرائم الاحتلال تحت ستار “الهدنة”

١/منع كامل لدخول الخيام البديلة
٢/ منع مضخات المياه وجرافات الإخلاء
٣/ إغلاق الطرق الساحلية التي كانت تستخدم للإنقاذ
٤/إطلاق نار تحذيري على متطوعين حاولوا نقل العائلات
٥/رفض تمرير قوافل الإغاثة رغم التحذيرات الدولية
٦/ تعطيل إعادة الإعمار ومنع أي بنية تحتية مؤقتة

هذه ليست حربا صامتة هذه إدارة منظمة للموت
الإحتلال يعرف أن البرودة القاتلة لا ترحم وأن غرق طفل لا يحدث بصوت وأن إنقطاع دواء مسن يمكن أن ينهى حياته خلال ساعات

مشاهد أقسى من إحتمال البشر

الأرض تتحول إلى مستنقع واحد كبير
خيام تنفجر وتتطاير من ضغط الرياح
روائح المجاري تطفو مع السيول
الأطفال محاصرون داخل برك مياه تصل إلى الصدر
الأمهات ترفع أطفالها فوق رؤوسهن كى لا يبتلعهم الطين
رجل في السبعين سقط في حفرة امتلأت بالماء ولم يستطع أحد إنقاذه
فرق الإنقاذ تستخدم أبوابا خشبية مكسورة كقوارب بديلة

مخيمات النازحين تحولت إلى كابوس مفتوح
داخل كل خيمة صرخة وإستغاثة وبرد لا يرحم

إستغاثة من قلب الطوفان

يا عالم
غزة تغرق
غزة تختنق
غزة تموت أمام عدساتكم

هذه ليست لحظة إنتظار
هذه لحظة كسر
لحظة إنهيار
لحظة لا يعود فيها من مات ولا ترمم فيها روح طفل فقد كل شيء

غزة تطلب ممرات إنسانية الآن
تطلب ضغطا يوقف الإحتلال
تطلب فعلا لا بيانات

إن لم يتحرك العالم فسيكتب التاريخ أن الخيام لم تتحول إلى بيوت بل إلى قبور جماعية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى